أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
227
شرح مقامات الحريري
وأدلج من الملوك ، ورفع له الشمع ، وكان من أفضل ملوك العرب رأيا ، وأظهرهم حزما ، وهو أوّل من استجمع الملك له بأرض العراق ، وغزا بالجيوش ، وكان به برص ، فكنّت العرب عن البرص إعظاما فقالت له : جذيمة الوضّاح ، وجذيمة الأبرش . وكان عزا طسما وجديسا في منازلهم ، فصادف حسان بن تبّع ، قد أغار عليهما ، فانصرف جذيمة . وصادفت خيول تبع سرّية له فقتلوهم ، فبلغ الخبر جذيمة فقال : [ المديد ] ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات « 1 » في فتوّ أنا كالئهم * من بلايا غزوة ماتوا ليت شعري ما أماتهم * نحن أسرينا وهم باتوا وكان جذيمة قد تنبّأ وتكهّن ، واتخذ صنمين ، وسماهما الضيزنين ، ومكانهما بالحيرة معروف . وغزا إيادا بعين أباغ ، فبعثوا قوما منهم سرقوا منهم الضيزنين ، وأصبحوا بهما في إياد ، فأرسلوا إليه : إن صنميك أصبحا عندنا ، زهدا فيك ورغبة فينا ، فأعطنا عهدا ألا تغزونا ، ونردهما إليك . ففعل . وكان بلغه أن غلاما من لخم يسمى عديّ بن نصر مقيم في أخواله من إياد ، وله ظرف ولبّ وأنه لحسن أن ينادم الملك ، ويقوم بمجلسه . فاشترط على إياد أن يبعثوا مع الصنمين بعديّ بن نصر ، وكان له جمال وظرف ، فدفعوه إليه معهما فضمّه إلى نفسه . وكان ينادمه ويسقيه فتعشّقته رقاش أخت جذيمة ، فبعثت إليه : إذا سقيت أخي واستنشى ، فاخطبني لك ، وأشهد عليه ، ففعل فلما طرب جذيمة خطبها ، فأنعم عليه ، وأشهد عليه ، فقال له : عرّس بأهلك ، ففعل ، فلما أصبح غدا على جذيمة مضرّجا بالطّيب ، فقال له : ما هذه الآثار ؟ فقال : آثار العرس ، قال : وأيّ عرس ؟ قال : عرس رقاش ، فأكبّ جذيمة على الأرض ، وفرّ عديّ ، وطلبه جذيمة فلم يدركه . وقيل : ظفر به . وقال لرقاش : [ الخفيف ]
--> ( 1 ) البيت الأول لجذيمة الأبرش في الأزهية ص 94 ، 265 ، والأغاني 15 / 257 ، وخزانة الأدب 11 / 404 ، والدرر 4 / 204 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 281 ، وشرح التصريح 2 / 22 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 219 ، وشرح شواهد المغني ص 393 ، والكتاب 3 / 518 ، ولسان العرب ( شيخ ) ، ( شمل ) ، والمقاصد النحوية 3 / 344 ، 4 / 328 ، وأوضح المسالك 3 / 70 ، ورصف المباني ص 335 ، وشرح الأشموني 2 / 299 ، وشرح التصريح 2 / 206 ، وشرح المفصل 9 / 40 ، وكتاب اللامات ص 111 ، ومغني اللبيب ص 135 ، 137 ، 309 ، والمقتضب 3 / 15 ، والمقرب 2 / 74 ، وهمع الهوامع 2 / 38 ، 78 ، والبيت الثاني لجذيمة الأبرش في طبقات فحول الشعراء ص 38 ، ولسان العرب ( فتا ) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 588 ، وكتاب اللامات ص 112 ، والممتع في التصريف ص 551 .